السيد محمد باقر الصدر
38
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وكذلك حينما نستقرئ كلّ قطع الحديد فنرى أنّها تتمدّد بالحرارة ، نستخدم هذا الاستقراء للاستدلال على أنّ قطع الحديد تتمدّد بالحرارة ، كما يلي : هذه القطع الحديديّة تتمدّد بالحرارة . وهذه القطع هي كلّ قطع الحديد . إذن فكلّ قطع الحديد تتمدّد بالحرارة . وليست النتيجة المستدلّة استقرائيّاً هي : أنّ هذه القطعة الحديديّة أو تلك تتمدّد بالحرارة ، لكي يتاح الاعتراض على الاستدلال الاستقرائي بأنّ النتيجة المستدلّة معلومة مسبقاً في المقدّمات . وقد يتبادر إلى الذهن أنّ النتيجة المستدلّة استقرائيّاً - وهي أنّ كلّ قطع الحديد تتمدّد بالحرارة - ليست إلّامجرّد تجميع للقضايا الجزئيّة التي تقول : هذه القطعة تتمدّد بالحرارة وهذه تتمدّد أيضاً وتلك تتمدّد وهكذا . . . ولمّا كانت هذه القضايا الجزئيّة كلّها معلومة مسبقاً خلال نفس عمليّة الاستقراء ، فلا يوجد أيّ جديد في النتيجة المستدلّة استقرائيّاً ، ما دامت مجرّد تجميع لقضايا معلومة مسبقاً . ولكنّ الحقيقة أنّ النتيجة المستدلّة استقرائيّاً بالطريقة التي أوضحناها ليست مجرّد تجميع للقضايا الجزئيّة التي عرفت خلال عمليّة الاستقراء ، وإنّما هي قضيّة جديدة تختلف عن تلك القضايا . ولكي ندرك أنّها قضيّة جديدة ، يجب أن نعرف كيف نستنتج هذه القضيّة من الاستقراء ؟ إنّ الاستقراء الذي يؤدّي إلى القضيّة القائلة : كلّ قطع الحديد تتمدّد بالحرارة ، ليس استقراءً واحداً ، بل استقراءين . فأوّلًا : يقوم المستدلّ باستقراء يحصر بموجبه كلّ قطع الحديد في مجموعة